محمد نبي بن أحمد التويسركاني
51
لئالي الأخبار
لا يدرك ، ورجاء لا ينال . وقال الحسن عليه السلام : من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة عن قلبه ، ومن ازداد حرصا على الدنيا لم يتزدّد منها الا بعدا ، وازداد هو من اللّه بغضا ، والحريص الجاهد والزاهد القانع كلاهما متوف أكله ، غير منقوص من رزقه شيئا ، فكلام التهافت في النار ، والخير كله في صبر ساعة واحدة تورث راحة طويلة ، وسعادة كثيرة ، والناس طالبان : طالب يطلب الدنيا حتى إذا أدركها هلك ، وطالب يطلب الآخرة حتى إذا أدركها فهو ناج فائز . وفي الكافي قال تعالى : يا موسى ان الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند فطئته وجعلتها ملعونة ، ملعون ما فيها الا ما كان فيها لي . يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم ، وساير الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظّمها فقرّت عينه فيها ، ولم يحقرها أحد الا انتفع بها . وقال : اغنى الغنىّ من لم يكن للحرص أسيرا . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما فتح اللّه على عبد بابا من امر الدنيا الا فتح اللّه عليه من الحرص مثله وقال عليه السّلام : إذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظر الراحة أي في الدارين * ( فيما ورد في ذم الدنيا ) * لؤلؤ : فيما ورد في ذمّ الدنيا مضافا إلى ما مر في اللؤلؤ السابق في الرواية ان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله رآى جابر الأنصاري وقد تنفّس السعداء ، فقال : يا جابر علام أتنفّسك على الدنيا ؟ فقال جابر : نعم فقال : يا جابر ملاذ الدنيا سبعة : المأكول ، والمشروب ، والملبوس والمنكوح ، والمركوب والمشموم ، والمسموع ، فالذّ المأكولات العسل وهو من فضل الذباب ، وأجلّ المشروبات الماء وكفى بإباحته وسياحته على وجه الأرض ، وأعلى الملبوسات الديباج وهو من لعاب دودة ، وأعلى المنكوحات النساء وهو المبال في مبال يعنى أحسن ما في المراة هو أقبح ما فيها ، وأعلى المركوبات الخيل وهن قواتل ، وأجل المشمومات المسك وهو دم من سرّة دابة ، وأجلّ المسموعات الغنا والترنّم وهو اثم ، فما هذه صفته كيف يتنافس عليه . قال جابر : فو اللّه ما خطرت الدنيا بعد على قلبي ، وفي مسكن الفواد للشهيد الثاني قال : أحسن لذّاتها وأبهى بهجاتها مباشرة النساء المترتب